الملا فتح الله الكاشاني
163
زبدة التفاسير
وقيل : « سميّا » : شبيها ، كقوله : * ( هَلْ تَعْلَمُ لَه سَمِيًّا ) * « 1 » لأنّ كلّ متشاكلين يسمّى كلّ واحد منهما باسم المثل والشبيه والشكل والنظير ، فكلّ واحد منهما سمّي لصاحبه . وقالوا : لم يكن له مثل في أنّه لم يعص ، ولم يهتمّ بمعصية قطَّ . وأنّه ولد بين شيخ فإن وعجوز عاقر . وأنّه كان حصورا ، أي : كان على صفة العقر . * ( قالَ ) * استعجابا لا استبعادا * ( رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً وقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا ) * جساوة « 2 » ويبسا في المفاصل والعظام . وأصله : عتوو ، كقعود ، فاستثقلوا توالي الضمّتين والواوين ، فكسروا التاء ، فانقلبت الواو الأولى ياء ، ثمّ قلبت الثانية وأدغمت . وقرأ حمزة والكسائي وحفص : عتيّا بالكسر . قال الحسن : إنّما قال ذلك على جهة الاستخبار ، أي : أتعيدنا شابّين أم ترزقنا الولد شيخين ؟ ! وقيل : إنّما استعجب الولد من شيخ فان وعجوز عاقر ، اعترافا بأنّ المؤثّر فيه كمال قدرته ، وأنّ الوسائط عند التحقيق ملغاة ، ولذلك * ( قالَ ) * أي : اللَّه ، أو الملك المبلَّغ للبشارة ، تصديقا له : * ( كَذلِكَ ) * الأمر كذلك . ويجوز أن تكون الكاف منصوبة ب « قال » في * ( قالَ رَبُّكَ ) * وذلك إشارة إلى مبهم يفسّره * ( هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ ) * فأردّ عليك قوّتك حتّى تقوى على الجماع ، وأفتق رحم امرأتك بالولد ، ولا أحتاج فيما أريد أن أفعله إلى الأسباب . ونحو ذلك قوله : * ( وقَضَيْنا إِلَيْه ذلِكَ الأَمْرَ أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ ) * « 3 » و « أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ » مفسّر لذلك . ويجوز أن يكون مفعول « قال » الثاني محذوفا ، أي : أفعل ذلك هو عليّ هيّن . * ( وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ ولَمْ تَكُ شَيْئاً ) * بل كنت معدوما صرفا ، وإزالة عقر زوجتك
--> ( 1 ) مريم : 65 . ( 2 ) الجساوة : اليبس والصلابة . ( 3 ) الحجر : 66 .